تجربتى فى النشر الإلكتروني

بدأ اهتمامي بالنشر الإلكتروني منذ فترة مبكرة- 2012 تقريبًا-، حيث كنتُ أُتابع قصص مؤلفين غربيين حققوا نجاحًا مبهرًا فى ذلك، وكنتُ متحمسًا من أجل أن يحدث المثل فى عالمنا العربي، الذى تشهد فيه حالة النشر الورقي نوعًا من عدم الوضوح والشفافية، حيث تربح دور النشر، بينما يزادد الكاتب فقرًا، وهو أمر غريب بالفعل؛ ففي ثلاثية مكونة من المؤلف والناشر والقاريء؛ من المفترض أن يكون الجميع رابحون.

المهم، أني أنشأتُ مدونة على بلوجر، تتحدث عن النشر الإلكتروني، وقصص الناجحين فيه، وحوارات مع دور نشر عربية، ومؤلفين عرب شقوا هذا الطريق البكر، وقد حققت المدونة رواجا واسعا، قبل أن أرتكب غلطة فادحة، وأتوقف عن التدوين فيها.

أيضًا- وبما أنى مهتم بكتابة روايات الخيال العلمي والفانتازيا- فقد جرّبتُ النشر الإلكتروني بنوعيه، المدفوع والمجاني، وبرغم أن مبيعات المدفوع كانت محدودة ومحبطة جدا، إلا أن المجاني كان انتشاره واسعا، وأذكر أن رواية قصيرة، مثل قلب نصف معتم حققت آلاف التحميلات، وربما لو قلت نصف مليون تحميلة فلن أكون مبالغا، وأذكر أنه تم نشر خبر عنها في مجلة قاهرية معروفة باعتبارها الأكثر تحميلا خلال أحد الشهور، برغم أني لا أعرف الآلية التى تم استخدامها هناك لمعرفة ذلك.

أتخيل أن هناك بعض الأسئلة فى ذهنك، سأردُّ عليها تباعا بما تيسر لي.

هل تعتبر النشر الإلكتروني مُجديًا؟

فى عالم يغدو فيه النشر الورقي عملية محفوفة بالمتاعب والصعوبات، من دور نشر تضع يدها في جيب الكاتب لتأخذ منه مالا بحجة أنها تساعده على تحقيق حلمه، وبين غياب الشفافية والأرقام، من حيث عدد الكتب المبُاعة بالضبط، وأرباح المؤلف منها، وإلى غير ذلك من أشياء تجعل النشر الورقي مغامرة صعبة، يغدو النشر الإلكتروني كبديل مناسب، فيه كل المميزات التى تجعلك تفكر فيه جديا، مع احترامي للنشر الورقي، والذي لو تحقق بشكل آدمي يحترم إبداعك، ويُعطيك حقوقك الأدبية والمادية؛ فأهلا  ومرحبا به. لكننا نعرف أن هذا يحدث في دور نشر قليلة للأسف.

هل من الممكن تحقيق نجاح فى النشر الإلكتروني؟

لو تقصد النجاح الأدبي؛ فبكل تأكيد: نعم. النشر الإلكتروني يعطيك فرصة الانتشار، والتعلُّم من الأخطاء، والتفاعل مع القراء، وتحسين مستواك أولا بأول، وطبعًا هذا يحدث من خلال نشر بعض أعمالك إلكترونيًا وبشكل مجاني. كذلك يُتيح لك النشر الإلكتروني شيئا لا يوجد فى النشر الورقي، ألا وهو التحكم فى العملية بالكامل؛ فيمكنك معرفة عدد من قرأ روايتك بالضبط، من أي البلدان هم، ويمكنك معرفة تفاصيل دقيقة بخصوص القرّاء، وما يفضلونه، وهي مزايا هائلة، تجعلك المسيطر على عملية النشر، وبرغم الإرهاق والتعب؛ فستخرج بخبرات عظيمة.

لو كنت تقصد بالنجاح المادي، وهو تحقيق هامش ربح مجزٍ؛ فسيكون عليك بذل المزيد والمزيد من الجهد والتعب والمثابرة والاستمرارية. عليك أن تقدم محتوى جيدًا، تمّ تدقيقه وتحريره بشكل ممتاز، وغلاف احترافي لطيف مُعبّر عن كتابك، بالإضافة طبعا للتسويق المستمر لكتابك.

 

لماذا لا توجد نماذج لمؤلفين عرب فى النشر الإلكتروني؟

إجابة هذا السؤال معقدة، لكنى سأحاول تبسيطها، ووارد جدًا أن أكون على خطأ. هناك مقولة مستفزة فى عاملنا العربي” الأدب لا يؤكل عيشا”، لكن الأدب يؤكل خبزا وشهدا، بدليل دور النشر المستمرة، وخصوصا التى تنمو بشكل سرطاني قبل المعارض. طبعا، هذا لا يعني أن كل دور النشر كذلك، بل توجد دور نشر محترمة، تحقق معايير أدبية عالية، وتحترم كُتّابها، وتعطيهم حقوقهم، ومن حقّ هؤلاء أن يربحوا. هذا فى النشر الورقي؛ فما بالك بالنشر الإلكتروني؟

تقصد أن النشر الإلكترونيا ليس مُجديًا هو الآخر؟

غير صحيح. النشر الإلكتروني سوق واسع وبكر، ولم يُستغل منه إلا أقل القليل فى عالمنا العربي، ويستحق أن يُجرب المؤلفين فيه فرصهم، وأن يحاولوا بكل جهدهم أن يحققوا نجاحًا فيه.

ما الذي أحتاجه لخوض مغامرة النشر الإلكتروني؟

الصبر، والتجريب، والرغبة فى التطوير، وعدم اليأس، وأن تهتم بأن يكون اسمك معروفا، ويغدو ” براند” فى المجال الذي تكتب فيه. خلاصة الأمر: أنت تحتاج أن تخلق جسر ثقة بينك وبين القاريء، حتى يثق فيك، ويقوم بقراءة أعمالك، وشراءها فيما بعد.

كلام جميل. لكنى أريد معرفة المزيد من المعلومات والخبرات عن ذلك العالم، وهو أمر نادر فى ثقافتنا العربية؛ فماذا أفعل؟

يمكنك متابعتي هنا. أنا أفعل هنا ما أنصحك به. قم بالإشتراك من خلال زرّ تابع شمال المدونة بأسفل،  من خلال وضع بريدك الإلكتروني، ثم قم بتفعيل الاشتراك، وستصلك إشعارات بالتدوينات الجديدة على بريدك الإلكتروني، حيث سيتم نشر تدوينة جديدة كل يوم، إن شاء الله.

عما تتحدث هذه التدوينات؟

ستتحدث عن عالم الكتابة، والمؤلفين، وقصص النجاح فى النشر الورقي والإلكتروني، وأعمال أدبية مهمة كيف صُنعت وخرجت للنور. كذلك، المشكلات التى تواجه المؤلفين، سواء من حيث الكتابة الإبداعية نفسها، أو مشاكل التدقيق والتحرير، وغير ذلك. أيضًا، سأتحدث عن رواياتي، والصعوبات التى تواجهني فى الكتابة، وكذلك تجاربي فى النشر الإلكتروني، وأرقام المبيعات بدقة وشفافية. باختصار: ستكون هذه المدونة مرشدا ومصدرا ثمينا للمعلومات، أرجو أن تستفيد منه.

على الهامش:

لو أعجبك المحتوى، وأردت المتابعة؛ فلا تنس الاشتراك فى المدونة.

 

 

نُشر بواسطة عارف فكري

كاتب مصري، متخصص فى روايات الخيال العلمي، والفانتازيا، والرومانسية، والمغامرة

10 رأي حول “تجربتى فى النشر الإلكتروني

  1. تدوينة جميلة و تحمل في طياتها نصيحائح ذهبية .. كنت قد لحظت مثلك تماما ان الكتاب الغربيين يحصلون على شهرتهم من الكتب الالكترونية قبل ان يتحولوا الى الكتب المطبوعة، و ذلك لمزايا النشر الالكتروني و توسع مداه و ايضا قلة تكاليفه و التي تعدد نفطة مهمة لكل كاتب شاب في بدايتة حياته ككاتب ..
    اشكرك و أنا متابعة لك ..

    Liked by 1 person

  2. شكرا للمقالة الجميلة استاذ عارف .. أنا قارئ لك .. ومؤلف روائي سبق تواصلنا وسنتواصل إنشالله ..
    أضم صوتي لصوتك في النقمة على دور النشر .. حيث لا يقتصر سؤهم في الاستحواذ على حصة المؤلف فقط بل في الكسل في التوزيع الذي يحرجك مع القراء ويصيبك بالإحباط والغيظ .. خصوصا عندما يراسلك القراء يسألون عن مكان وجود كتبك .

    Liked by 1 person

    1. أشكرك يا أستاذ خالد. ملف النشر فى العالم العربي شائك ومعقد بالفعل، ونتمنى أن نجد حلولا بديلة، تساعد على إعطاء المؤلفين حقوقهم وما يستحقونه من تقدير مادي ومعنوي.

      إعجاب

  3. كانت هذه المدونة هي التي ارشدتني للنشر الالكتروني الذي ساعدني في تكوين قاعدة قراء لي وانا شاكرة لها، وإن شاء الله ساكمل المعروف بان ارسلها لكل من يعاني مثلنا لينتفع بها، أسأل الله أن يفوقنا أجمعين في نجاحات ترضيه.

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: