ما السرُّ فى قلة مبيعات الكتاب الإلكتروني من واقع تجربتي الشخصية؟

فى التدوينة السابقة أشرتُ إلى أن السبب الرئيسي فى قلة مبيعات الكتاب الإلكتروني(من واقع تجربتي الشخصية) لا تعود إلى مشكلة فى طرق الدفع، أو الطرق التى يتيحها المؤلف للقرّاء لشراء كتابه.

منذ عدة سنوات، كانت هناك مشكلة بالفعل فى توفير طرق دفع مناسبة، لكن الحال تغيّر كثيرًا الآن. كثيرون لديهم كريديت كارد، أو حتى باي بال، وهو أمر موجود مع شريحة هائلة من القُرَّاء خارج مصر، أما في داخل مصر نفسها؛ فقد وفرت معظم البنوك البطاقات الإئتمانية التى لا تستوجب عمل حساب بنكي، بل يمكن لأي شخص أن يذهب لأي فرع بنك( مثل بنك مصر، والبنك الأهلى، وغيرهما)، ويقوم بعمل بطاقة مسبقة الدفع، حيث يمكنه أن يشحنها بالمبلغ الذي يريده، ويستخدمها أونلاين. على كل حال، ليست طرق الدفع هى موضوعنا اليوم، وسأُفرِد لها تدوينة منفصلة ومُفصَّلة فيما بعد إن شاء الله.

المقصد: أنه فى عالم اليوم لا توجد مشكلة فى توفير طرق دفع للقُرَّاء لكي يقوموا بعملية الشراء.

أين تكمن المشكلة إذن؟

من وجهة نظري أن المشكلة فى سبعة أسباب، بعضها قمتُ بارتكابه بشكل سخصي، وأخرى تعود لما أراه من حولي، ووارد جدًا أن أكون على خطأ، مع ملاحظة أن هناك بعض المؤلفين قد حققوا مبيعات ممتازة لكتبهم الإلكترونية، كما حكي لي بعض الأصدقاء، لكنى أتحدث هنا من واقع تجربتي الشخصية، ومن تحليلي لما أراه:

الأول: التسويق المستمر مع الصبر والمثابرة. هذا هو السبب الأول والرئيسي، ويكاد يكون أخطرهم وأهمهم. من الممكن أن تكتب أهم رواية في الكون مثلا، لكنك لن تبيع نسخة واحدة منها؛ لأنه لا يعرفك أحد، وقد يعرفك الكثيرون، لكنك تتوقف عن الكتابة، وهو خطأ قمتُ بارتكابه بشكل شخصي، حيث أنى جئتُ فى مرحلة ما وتوقفتُ عن التسويق لكتبي، ووضع خطة ممنهجة، أنفذ خطواتها، واحدة بعد الأخرى. وهو خطأ فادح كما ترى، على الرغم أن كتبي الإلكترونية المجانية حققت تحميلات هائلة، لكني توقفتُ عن الكتابة، وتوفير كتب جديدة تُوفر بشكل مدفوع للقراء، بحيث يمكن مراقبة التجربة عن كُثبٍ.

الثاني: هناك انفجار هائل فى إصدارات الكُتب، سواء من إصدارات دور النشر الورقية، وتوفرها فى نسخ أصلية ونُسخ مقرصنة، بالإضافة إلى مواقع الكتب التى توفر نسخة PDF للقاريء يقوم بتحميلها مجانًا، بل وتتسابق هذه المواقع فى توفير الكتب المنتظرة، بحيث يكون لها السبق، وتحصل على حركة مرور كثيرة من رواد الإنترنت، وهو ما يجعلهم يربحون من الإعلانات التى توضع فى مواقعهم هذه.

فما الذي يجعل قارئًا يشترى نسخة إلكترونية من كتابٍ ما، وأمامه هذا الطوفان من الكتب المتوفرة؟

الثالث: هناك نظرة ما يحملها الكثير من القُرَّاء أن الكتابة أمرٌ سهلٌ، وأن القاريء يتشرف بأن أحد القراء يقرأ كتابه المجاني المُتاح له، برغم أن القاريء نفسه من الممكن أن يشترى كتابًا ورقيًا بمبلغ وقدره دون أن يشكو. وهذا ما يجعل بعض القُرَّاء يدخلون لصفحة كاتب مشهور مثلا، ويسألون عن النسخة الـ PDF، ومتى ستكون مُتاحة مجانًا!

وهو ما يقودنا للسبب الرابع.

الرابع: هناك احترام كبيرٌ بين القُرِّاء للكتاب الورقي، وهو أمر مفهوم؛ فالكثيرون( وأنا منهم) يعشقون الكتاب الورقي؛ لأنهم تعودوا عليه ببساطة، حتى أن البعض يؤكد عشقه هذا بأن الكتاب الورقي له ملمس ورائحة، وهو أمر أتفق معهم فيه تمامًا، مع ملاحظة أن السنوات الأخيرة بدأت تخلق جيلا جديدًا من القُرِّاء الرقميين، سواء الجدد من الشباب والمراهقين، أو ممن بدأوا يتعودون على الكتاب الإلكتروني، وخصوصًا مع أسعار الكتب الورقية العالية، والتى قد لا تتوفر فى  أماكن ما؛ مما يجعل الكتاب الإلكتروني مناسبًا لهم، ومع ذلك؛ فالبعض لا يعترف بأن الكتاب الإلكتروني يستحق أن يدفع فيه جنيهًا واحدًا، برغم احتياجه لذلك الكتاب، وكأن قيمة الكتاب فى الورق والحبر والغلاف الأنيق، بينما المحتوى نفسه لا يؤبه له، وهى نظرة عجيبة وغير منطقية!

الخامس: يؤسفني القول أن أحد الأسباب لجعل مبيعات الكتاب الإلكتروني نادرة هي بعض المؤلفين أنفسهم، والذين يتعاملون بقلة احترام مع نشر كتبهم إلكترونيًا، ويفعلون هذا بامتعاض وضيق ودون اقتناع حقيقي بهذه الخطوة، بل ويقوم البعض بتوفير كتبهم بشكل مجاني( وهو أمر أنا لستُ ضده بالمرة، بل فعلته فى الفترة السابقة، وأعتبر أنه ضروري حتى يُبيِّن الكاتب مقدرته الأدبية، ويجمع قاعدة من القُراء المهتمين بما يكتب)، دون أن يفكر فى الخطوة التالية، وهي أن يجعل كتبه مدفوعة.

السادس: حتى بعض الناشرين الذين يوفرون كتبهم الإلكترونية للقُرِّاء، يكون هذا بمبالغ مُبالغ فيها، وأتنذكر أن رواية لأحمد مراد- أعتقد أنها 1919- عندما توفرت إلكترونيًا كانت بنفس السعر الورقي تقريبًا!

السابع: للأسف، أيضًا بعض المؤلفين لا يوفرون كتبهم بصيغة مُريحة للقراءة، فأنا أرى أن وجود نسخة PDF ليس كافيًا، بل لابد أن تُتاح بنسخة ePub، وMobi، حتى تُقرأ بسلاسة، ودون أن يُتعب القاريء عينيه.

كما ترى فإن بقية الأسباب- من الثاني للسابع- عامة، وإن كانت ليست عذرًا لقلة المبيعات، بل يمكن تحقيق مبيعات كبيرة، لو توفر تسويق جيد، وأشياء أخرى، سأتحدث عنها فى تدوينة قادمة، حيث سأتكلم عن حلول لهذه الأسباب بإذن الله.

على الهامش:

لو أعجبك المحتوى، وأردت المتابعة؛ فلا تنس الاشتراك فى المدونة.

نُشر بواسطة عارف فكري

كاتب مصري، متخصص فى روايات الخيال العلمي، والفانتازيا، والرومانسية، والمغامرة

One thought on “ما السرُّ فى قلة مبيعات الكتاب الإلكتروني من واقع تجربتي الشخصية؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: