وصفة جيمس كلير السحرية والمضمونة للنجاح!

(1)

كانت بداية هذه القصة في عام 2002، حين تعرَّض جيمس كلير لحادث مُزلزل؛ غيَّر حياته بالكامل. كان هذا في العام الثاني من دراسته بالثانوية، أثناء إحدى مباريات البيسبول، لعبة جيمس المحببة إلى قلبه؛ فقد ارتطم بوجهه مضرب بيبسول، وكانت النتيجة كالتالي:

سُحق أنفه، مع تشويهه.

ارتطم الجزء الرخو من دماغه بالجزء الداخلي من جمجمته.

تورَّم رأسه.

حدوث كسور متعددة بجمجمته.

تهشًّم محجرا عينيه.

حدوث مشاكل في الذاكرة؛ فقد نسي في أي عامٍ هو، ومن هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وأخذ عشر ثوان حتى تذكر اسمه والدته!

وبدأت معاناة جيمس كلير من جرَّاء هذا الحادث، حيث بدأت أجهزته الحيوية في التوقف عن العمل؛ مثل: البلع، والتنفس، مما اضطر الأطباء لتزويده بالأكسجين، ولأن المستشفى الذي كان فيه لم يكن مؤهلا لمثل حالته؛ فقد تم نقله بالمروحية إلى سنسيناتي.

أدرك الأطباء في سنسيناتي أن عظامه المكسورة بحاجة إلى إصلاح، لكن حالته الطبية لم تكن تسمح بتاتا بأن يخضع لأية عملية، وهنا تم وضعه في غيبوبة مصطنعة، وأوصلوه بجهاز تنفس صناعي.

بدأ التعافي في اليوم التالي، ومع استعادة جيمس لقدرته على التنفس؛ فقد تم إخراجه من الغيوبة المستحثة طبيًا، وأدرك جيمس أنه فقد حاسة الشمّ!

١٣ علامة أنك مجنون (ملخص كتاب ١٣ شيء لا يفعلها الشخص القوي عقليًّا)

وكان على الممرضة أن تجعل جيمس يقوم بالتمخُّط واستنشاق رائحة عصير التفاح، لكن هذا دفع بالهواء عبر الكسور الموجودة في محجر العين؛ مما جعل عينه اليسرى تتحرك من مكانها، وتبرز للخارج، والذي منعها من الانفصال هو وجود الجفن، والعصب البصري الذي يربط العين بالدماغ!

طمأنهم الطبيب بأن العين ستعود لمكانها تدريجيًا، حين يخرج الهواء من الداخل، وهكذا عاد جيمس للمنزل بعين جاحظة، وأنفس مكسور، ونصف دستة من الكسور.

عاد جيمس كلير لمنزله، لكن هذا لا يعني أن معاناته مع متتابعات الحادث قد انتهت؛ فقد عانى من الرؤية لأسابيع، وبعد أكثر من شهر عادت عينه لمكانها، وبسبب نوبات التشنج ومشاكل الرؤية أخذ الأمر منه ثمانية أشهر حتى استطاع أن يقود سيارته مجددًا، ناهيكم عن فترة العلاج الطبيعي، وكان جيمس يحاول التماسك، لكنه كان يقع أحيانًا في مستنقعٍ من الاضطراب والإحباط.

عندما عاد جيمس كلير للعب البيسبول مجددًا، اُستبعد من الفريق الأول للمدرسة، وكانت هذه صدمة كبيرة لشاب يلعب هذه اللعبة منذ كان في الرابعة من عمره، إلا أنه أخيرا- بعد مرور عام من شكّ جيمس في نفسه- لعب مع الفريق الأول، لكن ليست بالكثافة المعتادة، وبعد عامين من الحادث انتقل جيمس كلير من المرحلة الثانوية للدراسة الجامعية في كلية دنيسون، وهنا يمكن القول أنها نقطة البداية الحقيقية.

(2)

كما هو متوقع فقد انضم جيمس لفريق البيسبول، وبرغم أنه كان في ذيل قائمة اللاعبين، إلا أنه كان سعيدًا، وفى نفس الوقت الذي كان زملاءه يقضون وقتهم في ألعاب الفيديو، كان جيمس يبدأ في عمل عادات بسيطة جدًا، يمكن لأي إنسان أن يفعلها دون جهد، وقد منحت هذه العادات جيمس شعورا بأنه مسيطرٌ على حياته، وبدأ يستعيد ثقته بنفسه من جديد.

من ضمن هذه العادات:

النوم مبكرًا.

الحرص أن تكون حجرته نظيفة ومرتبة.

رفع الأثقال لعدة أيام في الأسبوع، وهذه العادة تسببت في أن يزداد وزنه ثلاثين رطلا من العضلات بحلول العام التالي.

في العالم التالي صار جيمس أحد الرماة الأساسيين في فريق البيسبول، وفى العام الثالث صار قائدًا له، وفى نهاية الموسم تم اختياره في فريق الولايات المُجمَّع. لكن المدهش أن عاداته في النوم والدراسة وتدريبات القوة قد أتت ثمارها في العام الأخير من الدراسة الجامعية؛ فبعد مرور ست سنوات من الحادث، تم اختياره ليكون الرياضي الأول في جامعة دينسون، وكذلك اختياره ليكون في فريق اللاعبين الجامعيين على مستوي أمريكا برعاية” إي إس بي إن”، وهو شرف-لو تعلمون-عظيم؛ إذ أنه لا يُمنح إلا لثلاثة وثلاثين لاعبا بطول البلاد وعرضها!

المدهش أكثر؛ بحلول تخرج جيمس كلير من الجامعة؛ فقد دخل كتاب الأرقام القياسية؛ إذ أنه سُجِل في ثمان فئات مختلفة، وفى العام ذاته حصل على أرفع تكريم من الجامعة، وهو: ميدالية الرئيس!

تعلَّم جيمس من تلك المرحلة من حياته أن العادات الصغيرة حين يتم تكرارها، وبمرور السنوات؛ فإنها تحقق نتائج عظيمة، قد تبدو أسطورية، غير متوقعة.

هل تظن أن رحلة جيمس كلير قد انتهت؟ أنت مخطئ؛ فالرحلة ما زالت في بدايتها!

(3)

في الرحلة السابقة من عادات جيمس كلير الذرية (بسبب صغرها وسهولتها)، كان هذا الأخير يقوم بتدوين ملاحظات عن نظامه الفعّال هذا، ثم قرر أن يشارك المجتمع خبراته هذه؛ فقام بنشرها هذه بدءا من نوفمبر عام 2012، على موقعه الشخصي، على هيئة مقالتين كل إثنين وخميس.

خلال أشهر معدودة اشترك بموقعه ألف مشترك، ومع نهاية 2013 صار عدد المشتركين ثلاثين ألفا.

إليك المفاجأة: في عام 2014 صار عدد المشتركين في نشرته الإخبارية أكثر من مائة ألف مشتركا، وهي بذلك تُعدُّ واحدة من أسرع الإخبارية نموا على الإنترنت.

عام 2015 صار عدد المشتركين مائتي ألف مشتركا، ووقع عقدًا لكتابه الأول مع دار نشر عريقة، هي دار بنجوين راندوم هاوس، المبني على خبرته، وهو كتاب” العادات الذرية“، وبطبيعة الحال؛ فقد بدأ صيت جيمس ينتشر أكثر وأكثر، وبدأت مقالاته تظهر بشكل منظم على مطبوعات شهيرة مثل: Time، Forbes، وغيرهما.

في بداية عام 2017 أطلق جيمس كلير” أكاديمية العادات”، منصة تدريب ملهمة تساعد الأفراد والمؤسسات على ترسيخ عادات بسيطة مؤثرة على المدى البعيد.

ويكفي أن تعلم بأنه قد تخرج من تلك الأكاديمية أكثر من عشرة آلاف قائد ومدير ومدرب ومعلم.

وبينما كان جيمس كلير يضع لمساته الأخيرة على كتابه” العادات الذرية” كان موقعه يستقبل ملايين الدوار، وكانت نشراته البريدية يشترك فيها نحو نصف مليون مشترك!

ربما يمكنك أن تُخمن وصفة جيمس لكير المضمونة للنجاح مما قلناه سابقًا.

وربما نتكلم أكثر عن ذلك الكتاب المهم في تدوينة أو تدوينات قادمة.

نُشر بواسطة عارف فكري

كاتب مصري، متخصص فى روايات الخيال العلمي، والفانتازيا، والرومانسية، والمغامرة

4 رأي حول “وصفة جيمس كلير السحرية والمضمونة للنجاح!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: