الثالوث السحري

ثمة مقولة؛ تُنسب- كما أظن- للممثل الأمريكي ليوناردو دي كابريو– يتحدث فيها أن أُسس النجاح مكونة من: النظام- التركيز- المثابرة. الأخ ليو قاتل من أجل أن يوّطد مكانته كممثل فى هوليوود، وخرج عن إطار الشاب الوسيم الذي وقعت في حبه بنت الذوات: روز، في فيلم تيتانيك، وصنع طريقه الخاص بالفعل، وتوّج ذلك بحصوله على الأوسكار.

النظام….

هذه الصفة يا صديقي لا بدّ منها. صحيح أن بعض الفنانين يغرقون في الفوضى، ويعتبرون هذا من دلائل الإبداع، لكن النظام هو ما يخلق المساحات الفارغة، والتي يمكن استغلالها بشكل جيد وفعَّال. جرّب أن تنظم حجرتك، وتضع كل شيء في مكانه. ستسعد عيناك بما تراه، وستكتشف أن النظام يتيح لك المزيد من التفكير، بحيث تحدد الأولويات؛ ما يتحتم فعله، وما يمكن تأجيله. التشتت لعنة حقيقية، أشبه بحصان جامح يركض هنا وهناك، دون تحقيق شيء، وفي النهاية يصيبه الإرهاق فيسقط من التعب.

هل تريد أن تكون ذلك الحصان؟

…. والتركيز….

التركيز مهم جدًا لأداء مهماتك، وما يجب عليك فعله. لا بدّ أن تركز على الشيء دون غيره، تفصل عقلك عن أي شيء آخر، أي مشتت يمكنه أن يثنيك عن التركيز في مهمتك. قد تكون المهمة: قراءة كتاب؛ ركز فيه حتى تنهيه، أو كتابة روايتك؛ ركز فيها حتى تنهيها، التركيز يجعل كل مكونات عقلك وروحك وجسدك في أوجِ تركيزها، وطبعا ستوفر الكثير من الوقت، بخلاف لو شتَّتَّ نفسك بأشياء عقيمة أو صغيرة، أشياء تلهيك عن مهمتك الأصلية.

الحامض المركز يحرق ويدمر بأكثر من الحامض المخفف. النار القوية الملتهبة تحرق وتزيل، بخلاف درجة الحرارة الخفيفة جدًا، نصل السكينة الحادة تنجز أكثر مما لو كانت سكينا ذات نص صدئة.

…. والمثابرة

جرِّبْ أن تمسك بمطرقة وتهوى بها على صخرة ضخمة وصلدة. استمر في الطرْقِ بقوة، واستنفر عزيمتك بأقصى ما لديها. لا تيأس. الطرْق المستمر لا يجعل شيئا ظاهريًا يحدث أمامك؛ لكن التغييرات تتم بداخل الصخرة نفسها، استمرارك في الطرق يُحدث أثره السحري؛ فلا تقلق، وفي ضربة ما ستنفلق الصخرة أمامك.

دعنا نفرض مثالا واقعيا:

أنت تريد أن تكون خبيرًا في الفلسفة. ماذا ستفعل؟ ستقرأ الكثير من كبت الفلسفة طبعا. توجه إلى مكتبك؛ وقم بعمل فرز دقيق لها. كل ما له علاقة بالفلسفة دعه في مكانه، وما ليس له علاقة مباشرة بالفلسفة ضعه في صناديق، أو ضعه في مكان آخر. ثم ابدأ في تحديد ساعات معينة للقراءة، الأفضل أن تكون في أول اليوم، وبعد استيقاظك، حيث ستكون في ذروة قوتك العقلية والاستيعابية. ابدأ مع نفسك بالتدريج. كل يوم نصف ساعة، ثم ساعة، زدّ، بحيث يصير هذا نظاما لك، تسير عليه بدقة. مع ملاحظة أن تبدأ بالكتب الأساسية، التي تشرح الفلسفة بشكل عام، وبلغة بسيطة سلسلة، ثم تعمق شيئًا؛ فشيئا.

ها هي ذي مرحلة النظام قد استقرتْ أركانها.

نبدأ في المرحلة الثانية، وهي التركيز. أنت لن تقرأ أي شيء آخر غير الفلسفة. قراءاتك منحصرة فقط في الفلسفة. أنت تغرق في هذا العالم حتى أذنيك.

المرحلة الثالثة وهى المثابرة. ستقابل مصطلحات صعبة؛ عليك أن تفهمها، نقاط صعبة  تستدعي منك البحث والتنقيب حتى تصير واضحة لك. المثابرة يعني الاستمرارية، يعنى عدم اليأس، يعنى الإصرار الذي لا يلين على الانتهاء من تلك المهمة.

بعد أن تنتهي: انظر لنفسك، وانظر إلى أي مستوى قد وصلتْ.

يمكنك تطبيق هذا على أي شيء؛ على اكتساب المهارات، إنجاز المهام، كتابة روايتك، الانتهاء من عمل الفريلانس.

أي شيء.

تذكر أنه ثالوث سحري: نظام، تركيز، مثابرة.

لو أعجبك المحتوى؛ فلا تنس الاشتراك فى المدونة، ولو رأيت المحتوى نافعًا؛ فقم بنشره إن أمكن.

نُشر بواسطة عارف فكري

كاتب مصري، متخصص فى روايات الخيال العلمي، والفانتازيا، والرومانسية، والمغامرة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: