ستيفاني ماير: المرأة التى حققتْ مجدها الأدبي بسبب حُلْمٍ في منامها!

 

حين نعتنق أحلامنا: ماذا يحدث؟

نحن الآن في الثاني من يونيو، عام 2003

بعد أن نام الأولاد نامت ستيفاني، وفي النوم تحدث أشياء وأشياء.

رأتْ حُلْما غريبًا: في مساحة خضراء كان هناك شاب، مصَّاص دماء، يتكلم مع فتاة بشرية، وهو يتكلم معها، ويخبرها كمْ هو مهتم بها، وإلى أي مدى كان يريد قتلها!

LOS ANGELES, CA – OCTOBER 12: Writer Stephenie Meyer celebrates the tenth anniversary of “Twilight” with a special Q&A at Barnes & Noble at The Grove on October 12, 2015 in Los Angeles, California. (Photo by Amanda Edwards/WireImage)

عندما استيقظتْ ستيفاني من النوم؛ أتخيل أنها كانت تشعر بالغرابة، وربما الحماس، ربما كانت تشعر بالاثنين؛ فقد تحول هذا الحُلم الغريب لشرارة عجيبة تغذي وجدانها، وتنطلق منها شرارات صغيرة راحتْ تتلاقى وتتعانق وتُشكِّل قصة ما ضبابية.

كانت ستيفاني متحمسة، ومع التحمس قد تشتعل الإرادة، وتحدث أشياء وأشياء.

طوال ثلاثة أشهر، وكل ليلة بعد أن ينام الأولاد تنكبُّ ستيفاني على الأوراق- وربما الكمبيوتر الخاص بها، لا أعرف تحديدا- وتبدأ فى تسطير روايتها. برغم مشغولياتها كموظفة، وكربة منزل حتى أكملتْ مسودة روايتها، ثم شعرتْ بأنها قد أدت مهمتها كما يجب. تقول ستيفاني أنها كانت تكتب لمتعتها الشخصية فحسب، وأنها لم تكن تفكر فى النشر أصلا. الشحنة التي تعتمل بداخلها أخرجتها على الأوراق، وانتهى الأمر. الطريف أن هذا الحلم ظهر بوضوح وجلاء فى الفصل الثالث عشر من روايتها.

لكن تتدخل الصدفة- لو جاز أن نقول أنها صدفة-؛ فرأت أختها المخطوطة وقرأتها، وتحمست لها جدًا، بل وقررت أن تقدمها لدور النشر.

هنا، تتكرر نفس اللحظة العجيبة، التي يبرز فيها شخصٌ ما متحمس من الكاتب، ويؤمن بموهبته، ويدفعه للأمام. نفس القصة حدثت من قبل مع كاتب الرعب الأمريكي ستيفن كنج، والذي كان يكتب روايته” كاري” ثم ألقاها في سلة القمامة، قبل أن تستنقذها زوجته تابيثا، وتحمسه لإكمالها، وربما كان هذا الفعل هو الذي أظهر لنا موهبة ستيفن كنج المخيفة، وجعله يتربع على كتابة هذا النوع حتى الآن.

لو كنتَ كاتبًا، ووجدتَ هذا الشخص برفقتك، يدعمك ويحمسّك؛ فأنتَ محظوظٌ حقًا.

لو كنتِ كاتبةَ، ووجدتِ هذا الشخص برفقتكِ، يدعمكِ ويحمسّكِ؛ فأنتِ محظوظةٌ حقًا.

سنعود للتكلم عن ستيفن كنج في النهاية، فقد ارتبط نوعا ما بقصة العزيزة ستيفاني. أراك تشدُّ شعرك بغيظ وأنت تصرخ في وجهي:

من هي ستيفاني يا هذا؟!

حياة تقليدية جدًا

ستيفاني ماير من مواليد ديسمبر 1973، ثم بدأت تتخذ حياتها نمطًا يتجه للاستقرار عندما قابلت زوجها كريستيان، وتزوجته سنة 1994- أي عندما أكملتْ 21 سنة- وقد كان كريستيان يعمل كمدقق حسابات. حصلتْ ستيفاني علي البكالوريوس في اللغة الإنجليزية عام 1997، ثم صارتْ أما، وكما ترى فهي حياة تقليدية جدًا، حياة لا تُنبئ أبدًا عما ينتظر ستيفاني فى مستقبلها، عندما رأت ذلك الحُلم العجيب.

ستيفاني كانت تتبع إحدى الطوائف المسيحية، وكانت ملتزمة؛ فهي لا تدخن أو تشرب الكحوليات، ولكانت تعمل موظفة استقبال في شركة عقارات.

قبل أن ننتقل من هنا إلى 2003 مجددًا، حيث تحدث أشياء وأشياء؛ عليك أن تعرف بأن ستيفاني لم تكن قد كتبتْ أي شيء قبل روايتها هذه، حتى ولو كانت قصة قصيرة.

حين نعتنق أحلامنا، ونحققها على أرض الواقع؛ تحدث العجائب!

عودة إلى شقيقة ستيفاني، والتي أخذت على عاتقها أن تتواصل مع الوكالات الأدبية، التي تتعامل مع دور النشر، وهو الأسلوب المنظم الدقيق الاحترافي، والذي حوَّل عالم النشر في الغرب إلى كيان اقتصادي عملاق لا يخضع للعشوائية. ولكم أن تتخيلوا كمَّ المخطوطات التي تصل لتلك الوكالات الأدبية.

أرسلتْ شقيقة ستيفاني خمسة شعر خطابًا، يتكلم عن الرواية، وما حدث أن تسع وكالات ردوا بالرفض، وخمسة لم يردوا أصلا، لكن الخطاب الخامس عشر وصل من وكالة رايتر هاوس يعلن اهتمامه، واستطاعتْ هذه الوكالة أن تتواصل مع العديد من دور النشر، وتعرض مزادًا للرواية، بحيث تكون الدار صاحبة العطاء الأكبر هي الناشرة للرواية.

فى شهر نوفمبر من نفس العام، وقعَّتْ ستيفاني ماير مع ليتل، براون آند كومباني، وأخذت 750 ألف دولار، مقابل ثلاثة كتب.

في عام 2005 ظهرتْ رواية Twilight، في طبعة ورقية يبلغ عددها 75 ألف نسخة، ومن هنا بدأتْ حُمىَّ سلسلة الشفق الشهيرة، والتي تحولت إلى سلسلة روايات ناجحة جدًا، ثم انتقلت إلى شاشة السينما، وتضاعفتْ أعداد المعجبين والمتابعين وذلك النهم غير العادي لقصة بيلا سوان والشاب الغامض إدوارد كولين.

حاولتْ ستيفاني أن تخرج من عباءة هذه السلسلة بكتابة رواية بعنوان The Host- برغم جودتها العالية- لكنها لم تلق النجاح الكاسح الذي حققته سلسلة الشفق، والتي يبدو أنها ستكون الدجاجة التي تبيض ذهبًا لصاحبتها لفترة ما فى المستقبل القريب أو البعيد، لا أحد يعرف.

ستيفاني ماير التي تحولت إلى احدي أيقونات النجاح فى سلسلة تتكلم عن عالم مصاصي الدماء، وبرغم أن البعض يتهمها بأن كتبها مبسطة أكثر من اللازم، لكن من يكترث لهذا؛ فأرقام المبيعات المهولة، وأعداد المعجبين تؤكد بأنها لمستْ وترًا ما في أعماقهم بكتاباتها.

حتى لو كان رأي ستيفن كنج بأنها كاتبة بلا موهبة!

لكن من يكترث لقول ستيفن كنج هنا؛ فستيفاني ماير قصة مبهرة عن امرأة لم تتخلَّ عن حلمها، كما حدث من قبل مع سوزانا كلارك لو كنت تتذكرها.

ليتنا نكون كلنا كذلك.

أليس كذلك؟

لو أعجبك المحتوى؛ فلا تنس الاشتراك فى المدونة، ولو رأيت المحتوى نافعًا؛ فقم بنشره إن أمكن.

نُشر بواسطة عارف فكري

كاتب مصري، متخصص فى روايات الخيال العلمي، والفانتازيا، والرومانسية، والمغامرة

5 رأي حول “ستيفاني ماير: المرأة التى حققتْ مجدها الأدبي بسبب حُلْمٍ في منامها!

  1. ليس سهلا أبدا أن تحارب من أجل حلمك، ولكنه جميل أن تكون كذلك..شكرا على التدوينة المحفزة.
    يشرفني أن أدعوك أخ عارف إلى المشاركة في مبادرة The Liebster Award ستجد كل ما يتعلق بها في هذا الرابط https://talkative1mind.wordpress.com/2020/10/12/مشاركتي-في-the-liebster-award-وإجاباتي-عن-الأسئلة-الت/

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: