قصص نجاح،كتب

روايات مصرية للجيب: الرجال الذين كتبوا الغد

.. وكانت البداية مع نبيل فاروق

يقول الدكتور نبيل فاروق عن ذكرياته في تلك الفترة؛ أنه قرأ الإعلان الخاص بطلب المؤسسة العربية الحديثة لُكتَّاب جُدد، وبالفعل قام بكتابة رواية بعنوان” أشعة ضاد”، والتى تتحدث عن فريق يحلّ ألغاز عملية في المستقبل، ثم وضعها في الدرج، والتى قرأها صديقه الدكتور محمد حجازي، وتحمّس لها، بل وقام وبطباعتها على الآلة الكاتبة، وذهب للقاهرة( ربما صديق آخر، لا أتذكر بالضبط)، وكان آخر يوم في التقديم لهذه المسابقة، بل ووصل لمبني المؤسسة في العباسية بعد أن كادت المؤسسة توشك على إغلاق أبوابها، بل وربما تكون قد أغلقت بالفعل.

رفضوا استقبال الرواية منه؛ لأنه وصل متأخرا، لكنه قام بعمل ضجة، وصمم على تسليمها إليهم؛ فأخذوها منه مضطرين.

وذات يوم اتصل حمدي مصطفي بنبيل فاروق زافَّا إليه بُشرى قبوله ككاتب، وطلب مقابلته. وبدأت العجلة المذهلة، والتى غيرت وجه الثقافة المصرية والعربية.

رواية” أشعة ضاد”، تحولت إلى” أشعة الموت”، وكانت باكورة السلسلة العظيمة” ملف المستقبل”، والتى أعتبرها درة التاج في أعمال نبيل فاروق قاطبة.

فى هذه السلسلة تكلم نبيل فاروق عن موضوعات غير مألوفة للقاريء العربي العادي؛ فمن الفضائيين، إلى الثقوب السوداء، مرورا بالظواهر العلمية الغامضة، والعوالم الموازية، والمادة والمادة المضادة، وتعمير الكواكب الأخرى، والوحوش التى صٌنعت فى المعامل، وحروب الفيروسات، والسفر عبر الزمن، وظواهر منبثقة من الدين؛ كالشيطان، وكيف تم تناولها بشكل علمي، وغير ذلك من الثيمات والموضوعات الكثيرة جدا، والتى تم تناولها في 160 كتابا، بالإضافة إلى عدد لا بأس به من الأعداد الخاصة.

لاحظ أننا نتحدث عن فترة الثمانينات، حيث كانت كلمة كمبيوتر للقاريء العربي غير معروفة أصلا، لكن نبيل فاروق استطاع أن يقدمها كوجبة لطيفة ممتعة ومشوقة.

أيضا قدّم نبيل فاروق شخصيته الروائية الشهيرة جدا” أدهم صبري”، والتى قدمت عالم المخابرات، وصراعاته بشكل مشوّق جذب إليه الناشئة، وكان الرجل متبحرا في هذا العالم؛ مما جعل هذا ينعكس على ما يقدمه. إنتاجاته الأدبية لا تقف عند هاتين السلسلتين الضخمتين؛ بل تجاوزتهما إلى سلاسل أخرى.

سلسلة” كوكتيل 2000″: سلسلة تضم بين دفتيها قصص قصيرة، روايات مسلسلة، دراسات مهمة، وأيضا بابا لإبداعات القراء، ونافذة للرودود عليهم.

سلسلة” زووم”: مشابهة لسلسلة كوكتيل 2000، وإن كانت ذات محتوى متنوع أكثر؛ ففيها كل شيء تقريبا من النكات، والموضوعات العلمية، والظواهر الغامضة، والقصص المسلسلة، وملخصات الأفلام، وبورتريهات لشخصيات أدبية وشخصيات حقيقية، وإحصائيات مثيرة، وغير ذلك.

سلسلة: ع*2: هذه السسلسلة مهمة جدا؛ لأن بطلاها عبارة عن طفلين توأم، عماد وعلا، وكيف يمتلكان ذكاءا حادا في حل الألغاز. السلسلة تطورت فيما بعد، وحلّ مكان الصبيين العميد عادل، وعصام الصحفي، بشكل تدريجي.

سلسلة” فارس الأندلس”: في هذه السلسلة يسافر نبيل فاروق للحقبة الأخيرة من عصر الأندلس العزيزة، من خلال سلسلة محدودة فائقة الجمال، لم تصدر منها إلا عشرة كتيبات فقط.

سلسلة” سيف العدالة”: وهى تتكلم عن رجل أمن من المستقبل علِق فى حاضرنا. صدرت منها 5 كتيبات فقط.

سلسلة”بانوراما”: وهي كما يوحي اسمها. مشابهة لمحتوى كوكتيل 2000 نوعا، لكن لم يصدر منها الكثير.

سلسلة” زهور”: وهى سلسلة رومانسية تتكلم عن الحب ومشتقاته، والعلاقات العاطفية، والحقيقة إنها سلسلة راقية، وأري أنه أفضل من كتب فى هذه السلسلة من وجهة نظري.

سلسلة” روايات عالمية للجيب”: وفيها يترجم نبيل فاروق للأدب العالمي، لكنه لم يستمر طويلا؛ إذ أنه أخرج من هذه السلسلة 6 روايات فقط، قبل أن يتولي الزمام أحمد خالد توفيق.

الحقيقة أن إنتاج هذا الرجل الغزير والمبهر يستحق دراسة وافية وعميقة لما قدمه من أفضال على الناشئة العرب.

ماذا لو لم تقبل المؤسسة أخذ الرواية من صديق نبيل فاروق، وماذا لو لم يتحمس لها صديقه ويقوم بكتابتها على الآلة الكاتبة؟

هل هي يد القدر التى تعمل وراء الستار؟

شريف شوقي والمكتب رقم 19

تدور سلسلة” المكتب رقم 19″ فى نفس الجوّ الخاص بالمهام المخابراتية العنيفة، لكن السلسلة تختلف بشكل جوهرى عن شخصية “أدهم صبري” فى سلسلة” رجل المستحيل”.

ف”ممدوح عبد الوهاب” بطل السلسلة يعتمد على التقنيات التكنولوجية، وأيضا نحن لا نعرف شيئا عن ماضيه، أو جانبه العاطفي أو حتى العائلي. ثم هو يواجه الموت بكثرة، ويُصاب بشكل عنيف، بخلاف شخصية” أدهم صبري” الأقرب للمثالية.

شريف شوقي أيضا له مشاركة متميزة جدا فى سلسلة” زهور”، حيث كتب فيها كمّا لا بأس به من رواياتها.

تقترب سلسلة” المكتب رقم 19″ من 100 كتيبا، وإن لم تكسره بعد حسب معلوماتي.

خالد الصفتي.. مبدع القصص المصورة

خالد الصفتي من مبدعي القصص المصورة العظام في مصر، والعالم العربي، والذي قدّم سلسلتين مشهورتين في عالم القصص المصورة(سماش- فلاش)، وشخصياته البارزة، مثل علام، والبحار الغبي، وغيرهما.

رءوف وصفي، أحد روّاد الخيال العلمي

يُعدُّ رءوف وصفي واحدا من رواد كتابة الخيال العلمي، كتابة وترجمة، وأري أن سلسلة” نوفا” من أمتع السلاسل العربية في هذا المجال، حيث يوجد في كل كتيب مجموعة من القصص، عدا آخر كتيبين، واللذين شكلا رواية طويلة مكونة من جزئين.

ختامه مسك، مع أحمد خالد توفيق

تأثير الدكتور أحمد خادل توفيق الطاغي؛؛ بسلاسله المميزة جدًا سيبقي لأجيال قادمة من وجهة نظري. لن أتحدث عنه كثيرًا هنا؛ فيمكنك القراءة عنه فى مقالة أخرى نُشرتْ على موقع أرابنز، يمكنك قراءتها من خلال هذا الرابط.

كيف تأثرت دور النشر الأخرى بمشروع القرن؟

مرة أخرى، لا توجد إحصائيات دقيقة، لكنى أحسب أن دور النشر قد تأثرت بشكل ما بمشروع سلاسل روايات مصرية للجيب؛ فظهرت سلاسل تدور في جوّ المخابرات، والخيال العلمي، والفكاهة، على يد مؤلف مبدع هو” مجدي صابر”، والذي دخل بعد ذلك في عالم التليفزيون، وكتب مسلسلات مهمة.

وأحسب أن أعماله هي الأشهر، بعد سلاسل روايات مصرية للجيب.

لكن غير هذا كان التأثير محدودا، لا أعرف لماذا؟ هل لأن الناشرين لا يملكون حسّ المجازفة الذي كان يمتلكه حمدي مصطفي، أم ماذا؟

هل من الممكن استنساخ تجربة” روايات مصرية للجيب”؟

لا أري مانعا أن يتم استنساخ مشروع روايات مصرية للجيب، حتى لو كان هذا بشكل محدود. أي ليس من اللازم أن تتجاوز كتيبات السلسلة عشرات الكتيبات، من الممكن أن تكون أقل من هذا بكثير. حتى على سبيل جسّ النبض، ومراقبة ردود فعل القراء.

كما تعلم؛ فإن السلاسل لها رونق خاص، والقُرّاء يرتبطون عاطفيا مع أبطالهم، كلما زادت الكتب المسلسلة، والأمر يفسره المسلسلات طويلة الحلقات، مثل المسلسلات التركية والأمريكية والأسبانية وغيرها، والتى قد تصل لمئات الحلقات، ومع هذا يتابعها المشاهدون بشغف بالغ.

لماذا يجب عليك التفكير فى كتابة سلسلة روائية؟

للسلاسل رونقها بدون شك.

أتمنى أن تتكرر تجربة روايات مصرية للجيب، سواء لدور نشر شجاعة وذكية، أو حتى لُكتَّاب يعملون بشكل منفرد، ولا أري مانعا من كتابة سلسال محدودة؛ 3 كتيبات مثلا، أو 7، فنحقق وصلة بين الروايات المنفردة، والسلاسل الضخمة.

قياسي

رأيان حول “روايات مصرية للجيب: الرجال الذين كتبوا الغد

اترك تعليقًا على omardarwish20 إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s