حفصة فيصل: كيف صعدت فتاة مسلمة منتقبة إلى قائمة الأعلى مبيعًا في الولايات المتحدة؟

نحن نحاول اصطياد النجاح

هل هناك طريقة ما تؤكد بأنك ستنجح؟ أو ستحقق أية درجة من النجاح؟ أشكُّ. كل ما نفعله هو محاولة لاصطياد النجاح، قد ننجح بشكل أو بآخر، وقد نفشل بشكل أو بآخر، لكن عملية الصيد نفسها؛ ستجعلنا نعرف عن أنفسنا أكثر، وما هي الحدود التي يمكن أن نصل إليها بمحاولاتنا المستمرة.

قد تظن أن كلامي فيه نوع من الطنطنة والزخرفة المبالغ فيها الشبيهة بكتب التنمية البشرية، التي أكرهها بالمناسبة. حسنًا، دعني أضرب لك مثالا بالكاتبة” حفصة فيصل“.

نحن نصطاد اللهب.. مقدمة لابد منها

ربما خطر ببالك أن حفصة فيصل فتاة عربية، يدل على هذا نقابها وهيئتها المألوفة التي نراها دومًا في شوارعنا العربية. لكن إليك المفاجأة: حفصة ليست عربية أصلا، بل هي مولودة في ولاية فلوريدا الأمريكية. صحيح أنها من أصول سريلانكية، لكنها أمريكية اللغة. هنا ألمحك وأنت تهزُّ كتفك في ضجر. تقول بإن نجاحها متوقع إذن، ولا داعي أن نتحدث عنها في الأساس. لا تتعجل يا صديقي، ودعنى أكمل حديثي.

كما قلتُ؛ فإنها من مواليد فلوريدا الأمريكية عام 1993، وعندما كانت في العقد الثاني من عمرها تعلمت تصميم المواقع، وهو ما دفعها لأن تؤسس شركة لتأسيس المواقع فيما بعد، بالإضافة إلى مدونة عن الكتابة والمؤلفين عام 2010. والحقيقة أن حفصة قبل أن تنشر روايتها” نصطاد اللهب”؛ كانت قد مرت بتجارب عديدة لكتابة مخطوات روايات؛ أي أن صاعقة النجاح لم تصبها بين يوم وليلة؛ بل تراوحت بين كتابة مخطوطات روايات، وبين التدوين، وتصميم المواقع، والقراءة، ومراقبة عالم النشر بدقة بالغة.

لكن قبل أن نتكلم عن هذه النقطة؛ من المهم جدًا أن نركز على الخلفية الكائنة وراء شخصية حفصة نفسها، وهذا طبعًا قائم على المعلومات التي بين أيدينا.

في البداية: قد يكون من المهم أن نعرف أن حفصة هي الابنة البكر لمهاجريِنِ من سيريلانكا، الأدب مدرس، والأم لاعبة جودو، وكانا متدينين، ونقلا هذا التدين للمنزل نفسه؛ إصرار على وجود الإسلام كديانة، مع وجود نوع من الحداثة المتناسبة مع الحياة الأمريكية لو جاز التعبير. ربما يمكن توضيح هذا بالقول أن والدة حفصة نفسها امرأة منتقبة.

كانت لغة الحوار بالإنجليزية كما هو متوقع، ولأن هناك مشكلة في تقبل فتاة محجبة في مدرسة أمريكية لم يكن أمام حفصة وأسرتها إلا أن تتعلم منزليًا.

لم تكن الرواية التي أطلقت شهرتها”نحن نصطاد اللهب”، هي أولى محاولاتها في عالم النشر؛ بل سبقتها رواية عام 2013( كانت في العشرين من عمرها فقط)، وهي رواية خيال علمي للبالغين بعنوان” غير قابل للتنفس”، أو Unbreathable، وهي رواية تتحدث عن المستقبل، حيث تدمرت الأرض، وحطّ البشر على كوكب يعاني من قلة الطعام، وندرة الأكسجين، ونشرتها باسم” حفصة لازياف”.

عندما بدأت حفصة كتابة” نحن نصطاد اللهب“. كان توجهها إلى أن تكون الرواية في عالم أوروبي. كتبت فصلها الأول عن فتاة مراهقة تواجه واقعًا صعبًا في مكان ما في أوروبا، لكنها لم تُكمل. وفجأة حولت بصرها إلى شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، وهنا بدأت الأحداث تأخذ منحى مختلفًا. أحداث ذات طبيعة مختلفة في مكان غير مطروق أصلا في الأدب المكتوب بالإنجليزية، ومن فتاة مسلمة منتقبة لا تعرف العربية كأهلها، وربما لا تعرف منها إلا القليل.

نحن نصطاد اللهب، وشرارة الشهرة

الأحداث تدور حول زافيرا؛ فتاة تضطر إلى التنكر في هيئة رجل، لكي تدخل غابة سحرية؛ للإتيان بشيء مهم وحيوي يساعد شعبها، ويتقاطع قدرها مع شاب يُدعى ناصر. لدينا هنا الجن والسحر وأشياء أخرى. لم تستسهل حفصة، بل حرصت أن تكون لديها معلومات وافية بقدر الإمكان، عن الأماكن والملابس والطعام في تلك المنطقة، كانت مهتمة بأن تنقل الجوّ العربي للقاريء العربي، وعملت بجد، حتى أنجزت الرواية.

نحن نصطاد اللهب.. صدور الرواية

الآن، وبعد أن أنهت حفصة روايتها” نحن نصطاد اللهب”، بحثت عن وكيل أدبي، ومهمته- كما تعرفون- هو التواصل مع دور النشر، والعثور على أفضل صفقة للكاتب. طبعًا لم يكن الأمر سهلا، لكن بعد العثور على الوكيل الأدبي، والانتهاء من ملاحظات المخطوطة تم نشرها عام 2019.

حققت الرواية نجاحًا كبيرًا؛ واحتلت مركزا متقدما على قائمة النيويورك تايمز، لدرجة أن البعض كتب لمتابعيه؛ بأنه لو أحبّ Game of Thrones ويبحث عن شيء مماثل؛ فليقرأ We hunt the falme.

ثم أتبعته حفصة بالجزء الثاني من هذه السلسلة عام 2021، وكان بعنوان We free the stars. ولا داعي للتأكيد والقول بأن الكتابين حققا نجاحًا ساحقًا، أدي لأن تظهر شركة  إس تي إكس إنترتينمنت، والتي تحمست لتحويل الثنائية إلى مسلسل.

الكتاب الثاني من السلسلة

وهكذا يا رفاق؛ فها هذي ذي حفصة، فتاة مسلمة منتقبة، تعيش في أقلية وسط مجتمع مليء يعتبر الإسلام عدوا شيطانيا، ومع ذلك قاومت وكتبت وأصرت، ويبدو أنها قد اصطادت النجاح أخيرًا، لكن ليس ببساطة.

لمن يريدون أن تصلهم إشعارات بالتدوينات الجديدة على البريد الإلكتروني الخاص بهم؛ فيمكنهم الاشتراك بالمدونة هنا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s