هل من المفترض أن يحترق الكاتب الشبح في الجحيم؟

 

في التدوينة السابقة تكلمت عن تجربتي الشخصية في الربح من الكتابة، وذكرتُ أن من ضمن الأشياء التي عملتُ فيها التحرير الأدبي، الذي يجنح أحيانًا ليدخل دائرة الكاتب الشبح أو الكاتب الخفي، أو الكاتب الظل. دعني هنا أتكلم باستفاضة عن تلك المهنة.

بين الشرق والغرب

الكاتب الشبح له تاريخ طويل في الغرب، ومهنة معروفة، حيث يقوم أحدهم ببيع خدماته ككاتب، على أن يتوارى في الظل دون أن يُذكر اسمه. طبعًا يفعل هذا بمقابل مجزٍ. مثلا: الكاتب الشهير توم كلانسي، والذي كانت دار النشر تُلبي نهم القراء لكتبه بالكاد؛ مما جعلها تقوم باستجار كُتَّاب في الظل؛ لكتابة المزيد من الروايات، على أن يُوضع عليها اسم المؤلف الأصلي.

وهناك أمثلة أخرى يضيق المقام عن ذكرها هنا. عندما تدخل موقع فايفر الشهير ستجد أنها مهنة منتشرة جدًا. الكتابة سلعة، وأنت تقدمها لمن يحتاجها بمقابل.

نأتي للشرق، حيث نرى هذه المهنة موجودة، لكن هناك نظرة استهجان واحتقار لمن يفعلها. هناك كاتبة تكلمت عن تجربتها ككاتبة ظل بكل أمانة وشفافية، وأن هذه المهنة لبَّت احتياجاتها المادية، وخاصة أنها أم عزباء، ولديها مسئوليات. برغم أن الكثير من التعليقات متعاطفة معاها، إلا أن هناك نوع من اللوم الخفي أو العتاب، وأنه من الأفضل ألا تكرر هذه التجربة.

لا ألومها على ذلك، وأعتبر أن الموضوع أبسط من ذلك. هي لديها مهارة تقدمها بمقابل؛ فما المشكلة؟ من حقها أن تفعل بها ما تشاء.

دعنا نتكلم في نقطة لا تقل أهمية، وهي متعلقة بالوضع المأساوي للمؤلف في العالم العربي، حيث يقوم معظم المؤلفين بالدفع من جيوبهم لينشروا، ولو فرضنا أنهم لم يدفعوا؛ فلن يأخذوا أرباح كتبهم. معظم دور النشر تتعامل مع فكرة اعطاء الكاتب حقه، كشيء غير مطروح للمناقشة أصلًا.

المؤلف من حقه أن يربح من كتاباته، ولو لم ينصفه عالم النشر المُزري؛ ووجد متنفسًا في عمله ككاتب في الظل؛ فهل يمكن أن تلومه؟

سهل أن يقرأ المرء تجربة تلك الكاتبة، ويمصمص شفتيه تأسفًا، ويقول أنها باعت نفسها، أو ولدها(الكتاب) من أجل المال، وهي نظرة مثالية غير واقعية أو عقلانية بالمرة.

تجربتي ككاتب في الظل

 مبدئيًا، عملي ككاتب ظل في الأساس مبني على عمل غيري. لم أبع رواية كتبتها من قبل لأحد، ولو قرأتُ أن فلانا فعلها؛ فلن ألومه أو أعاتبه. كما قلتُ من حقه أن يكسب من حرفته ككاتب، وأن يسدّ احتياجاته. بل أشجّع أن نتخلى عن النظرة المثالية عن الكتابة، ونتعامل معها علي إنها حرفة إبداعية، لا تختلف كثيرًا عن النجَّار الموهوب، والطبيب الموهوب، …أيًا كانت الموهبة.

يتواصل معي أحدهم( وغالبًا ما يكون كاتبًا) بأن روايته فيها مشاكل، كذلك هناك ظروف تمنعه من إعادة الكتابة؛ كمرض أو انشغال، أو غيره.

أقترح عليه طريقة معينة للعمل، ونتفق عليها، ثم أُنهي الرواية بعد إعادة كتابة العمل، على أن يكون هذا ضمن نطاق الأفكار والعالم الذي رسمه الكاتب الأصلي.

طبعًا أنا لا أكتب شيئًا يتعارض مع مبادئي الشخصية، ولا أتورط في كتابة أشياء منافية للشرع، أو أعمال تؤيد أفكار سياسية معينة. يعني أنا أعمل في الإطار الذي لا يتعارض معي.

حتى لو كانت لدى العميل فكرة وحبكة؛ فأقوم بتطويرها، وكتابتها ضمن العالم الذي يريده.

نصيحة صغيرة…

لو كنتَ تملك موهبة الكتابة، وأُتيح لك أن تستفيد من موهبتك ماديا؛ فلا تتردد من وجهة نظري في العمل ككاتب ظلّ، لكن…

لا تنس أن تهتم بمشوارك ككاتب، تنشر أعمالا، وتضع عليها اسمك، حتى لا يأتي يوم تشعر فيه بالندم؛ لأن مؤلفين بنوا مجدهم الشخصي على حساب موهبتك، بينما أنت متوارٍ في الظل للأبد.

لمن يريدون أن تصلهم إشعارات بالتدوينات الجديدة على البريد الإلكتروني الخاص بهم؛ فيمكنهم الاشتراك بالمدونة هنا.

رأيان حول “هل من المفترض أن يحترق الكاتب الشبح في الجحيم؟

  1. انا بكتب شعر انجليزي ولي اصدارات في امازون ودار نشر الكتروني اسمه سبلاي في مصر .ممكن اعرف اسم دار نشر تنشر اي كتاب شعر انجليزي الكتروني تكون يتوزع برا وبتعمل دعايا

    إعجاب

    1. للأسف يا أستاذةى حمدية خبرتي في هذا الموضوع تكاد تكون معدومة. لكن أنصح بأن تقومي بعمل بحث على جوجل بالإنجليزية(بما أنكِ تجيدينها) عن دور النشر التي تقوم بالنشر ويُدفع لها مقابل خدماتها. لكن نصيحتي الشخصية أن تقومي بعمل مدونة بالإنجليزية، وتستقطبي الجمهور المتحدث بتلك اللغة، وهم الذين سيتحولون فيما بعد إلى جمهور محتمل، يمكنه أن يشتري دواوينك الشعرية.

      إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s